تابع قراءة المقالة

ثمة قلق ينتاب الأوساط السياسية والشعبية في أفغانستان بسبب تدخل إيران من خلال محورين في الشؤون الأفغانية الأول بشأن عودة ميليشيات فاطميون “الشيعية” من سوريا والثاني حول دعم طهران لحركة طالبان “السنية” الأمر الذي يؤكد بأن النظام الإيراني يحاول احتكار أي ورقة ممكنة بغض النظر عن المذهب والدين والقومية خدمة لمصالحه في أفغانستان.

وهذا القلق تمثل مؤخرا في مظاهرة نظمها عدد من الشباب الأفغان في مدينة هيرات على الحدود مع محافظة خراسان الإيرانية.

ووفقا لتقرير نشره موقع “سلام تايمز” الأفغاني أن المحتجين اتهموا السلطات الإيرانية بدعم “المجموعات الإرهابية من قبيل حركة طالبان وجيش فاطميون” كما دعوا إيران إلى الحد من مساعيها للسيطرة على مصادر المياه الحدودية بين البلدين في الأراضي الأفغانية.

لا للعودة إلى ثمانينيات القرن الماضي

ونقلت “سلام تايمز” الناطقة بالفارسية الدارية عن أحد المحتجين يدعى “مبین ثاقب” قوله: “إن الاستفادة من مقاتلي فاطميون بواسطة إيران، يشكل قلقا للأفغان ويتخوفون من دفع أفغانستان نحو وضع مماثل للوضع في سوريا، نحن نقول للسلطات الإيرانية لن نسمح لكم إعادة أفغانستان إلى ثمانينيات أو تسعينات القرن الماضي”.

ويقول محتج آخر يدعى “فیروز أحمد بهزاد”: “نحن ندعو المجتمع الدولي أن يتخذ إجراءات ضد دول مثل إيران والتي تقوم بإنشاء مجموعات إرهابية مثل فاطميون.. المجموعات الإرهابية التي أسستها طهران بثت عدم الاستقرار في كافة أنحاء المنطقة لذا ينبغي إيقافها”.

وتقول المحتجة “فاطمة أحمدي”: “منذ سنوات والنظام الإيراني يتدخل في شؤون أفغانستان بدلا من أن يقوم بحل مشاكل شعبه ويتوقف عن التدخل في شؤوننا”.

وأضافت تقول: “من الأجدر أن تصرف إيران على شعبها تلك الأموال التي تدعم بها حركة طالبان، حتى تقضي على الفقر والجوع في المجتمع الإيراني”.

استقرار فاطميون في غرب أفغانستان

ويقول المحتجون إن النظام الإيراني أنشأ معاقل آمنة لجيش فاطميون في الولايات الغربية (على حدود إيران) وخاصة في ولاية هرات وتستفيد من عناصرها لتحقيق أهداف سياسية واستخباراتية في آن واحد.

ويرى هؤلاء أن استقرار فاطميون على الحدود الغربية مع إيران يخدم أيضا خطة إيران لتجنيد المزيد من المقاتلين للإستفادة منهم في الحروب النيابية التي تخوضها إيران في مختلف البلدان وخاصة سوريا.

ويقول محتج آخر يدعى “محمد جواد فقیریار” وهو من نشطاء الحركة المدنية في مدينة هيرات: “تقوم إيران بدعم طالبان وفاطميون وتحاول بذلك دعم نفوذها في أفغانستان، هذا الأمر يشكل خطرا حقيقيا على مستقبل أفغانستان”.

ومن ناحيته قال “غلام داود هاشمي” مساعد والي هيرات، لموقع “سلام تايمز” إن قوات الأمن الأفغانية لديها إمكانيات متطورة تمكنها من مواجهة المجاميع الإرهابية وهزيمتها والحد من تدخل الدول الأجنبية في شؤون أفغانستان”.

وأضاف أن المجاميع الإرهابية مكشوفة لنا نتيجحة لدعم المجتمع الدولي وشركاء أفغانستان وسيتم إتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها، مؤكدا أن الدول التي تدعم طالبان ترتكب جريمة ضد الإنسانية.

وكانت الشرطة الأفغانية اتهمت في مؤتمر صحافي، يوم الأربعاء 17 مايو 2018، النظام الإيراني بتزويد حركة طالبان بالأسلحة والعتاد.

وقال فضل أحمد شيرزاد، قائد شرطة ولاية فراه، إن “إيران تمول وتسلح جماعة طالبان بغية نشر المزيد من الفوضى في الولاية”.

وكان أعضاء في مجلس الشيوخ الأفغاني اتهموا في السابع من كانون الأول/ديسمبر 2016 كلاً من إيران وروسيا بدعم حركة طالبان الأفغانية التي تقاتل ضد الجيش الأفغاني.

وكان الوالي آصف ننج كشف في مقابلة له مع “إذاعة الحرية” الناطقة بالدارية والتابعة لإذاعة “أوروبا الحرة” في 27 ديسمبر/كانون الأول 2016 عن حيثيات تواجد عناصر طالبان على الأراضي الإيرانية فقال: “إنهم يعيشون في مدن يزد وكرمان ومشهد، ويعودون إلى أفغانستان لتنفيذ عمليات تخريبية، وفي الوقت الحاضر تعيش عدد من أسر كبار قادة طالبان في إيران”.

ونُقل حينها عن رئيس مجلس الشيوخ الأفغاني، فضل هادي مسلم يار قوله: “توجد في حوزتنا وثائق وإثباتات تؤكد التعاون بين روسيا وإيران مع طالبان”.

وكان الملا أختر منصور، زعيم حركة طالبان الأفغانية، عائداً من إيران حين استهدفته طائرة أميركية بدون طيار في منطقة حدودية باكستانية في 21 أيار/مايو الماضي وأنهت حياته. وقتها أعلنت الخارجية الباكستانية أن السلطات عثرت على جواز سفر لرجل باكستاني يحمل اسم والي محمد، في موقع غارة شنتها طائرة بدون طيار، مستهدفة زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور. وأضافت الوزارة أن جواز السفر كانت عليه تأشيرة دخول سارية لإيران.

عودة 10 آلاف من عناصر فاطميون

ومن ناحية أخرى، يتزايد القلق في أفغانستان بسبب عودة 10 آلاف مقاتل من أعضاء فاطميون بعد تراجع المعارك في سوريا حيث تم تشكيل فيلق فاطميون من الشيعية الهزارة بأفغانستان بواسطة إيران وقام فيلق القدس ذراع التدخل الخارجي للحرس الثوري الإيراني بتدريبه وتسليحه وتمويله لخوض المعارك في سوريا دفاعا عن نظام بشار الأسد.

المصدر : قناة العربية

الناشر / الكاتب