تابع قراءة المقالة

ميرويس وريحانة كان من المفترض أن يكون يوم الزفاف أسعد أيام حياتهما، لكنه انقلت إلى أسوأ أيام تلك الحياة.

قبل عام، استهدف انتحاري تابع لتنظيم الدولة الإسلامية حفل زفاف ميرويس وريحانة في العاصمة الأفغانية كابول، مما أسفر عن مقتل أكثر من 90 شخصا من الضيوف.

وفقد العروسان أعضاءً من الدائرة المقربة من العائلة والأصدقاء، وترك الهجوم أثرا ثقيلا على صحتهما النفسية.

وبعد مضيّ عام على الهجوم، قرر الزوجان لأول مرة الحديث علانية. وقالت ريحانة لبي بي سي: “تداهمني الكوابيس كل ليلة وأظل أبكي ولا أستطيع الخلود للنوم”.

وبات أي تجمّع بشري يثير قلق ريحانة، وكذا السفر بالسيارة. “أصوات الطلقات أو الانفجارات تحيلني إلى ذلك اليوم، وأظن أن شيئا سيقع لي مرة أخرى”.

ميرويس يرقص في زفافه، قبل الانفجار

ميرويس يرقص في حفل زفافه، قبل الانفجار

وأثار أقارب قتلى ذلك اليوم فكرةَ تنظيمِ تظاهرة خارج قاعة الاحتفالات التي تعرضت للهجوم في عُرس ميرويس وريحانة، وذلك لإحياء الذكرى والدعوة لمحاكمة المهاجمين.

لكن ميرويس قال إنه لن يتمكن من الحضور. إن يديه ترتعشان بمجرد مرور خاطر الانفجار على رأسه.

يقول ميرويس: “قبل حفل الزفاف كانت السعادة تغمرنا. كنا نحلّق في أجواء بعيدة من السماء، وفجأة بدا الأمر كما لو كنا وقعنا على الأرض. فقدنا كل سعادتنا”.

وكان استهداف حفل زفاف هذين العروسين لأنهما ينتميان إلى أقلية الشيعة في أفغانستان، والتي يكفّرها تنظيم الدولة. ودأب مسلحو هذا التنظيم على شن هجمات ضد المجتمع الشيعي في السنوات الأخيرة.

وتفاقمت صدمة ريحانة وميرويس النفسية جرّاء الهجوم بعد أن واجها على نحو لم يتوقعاه اتهامًا من بعض الأقارب والمعارف بالمسؤولية عن الحادث.

يقول ميرويس: “كنت أتسوّق ذات يوم عندما قابلتُ امرأة من هؤلاء الذين فقدوا قريبا لهم في يوم زفافي. وما أنْ رأتني المرأة حتى قالت: ‘قاتِل'”.

أقارب الضحايا خارج مستشفى في كابول في أغسطس آب الماضي

أقارب الضحايا خارج مستشفى في كابول في أغسطس آب الماضي

وبدأ بعض أقارب الضحايا ينظرون إلى الزوجين ريحانة وميرويس على أنهما “من الأعداء”، على حد وصف ميرويس الذي اضطر لغلق ورشة لحياكة الملابس كان يمتلكها ويديرها.

حاكم وردك ينجو من الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة

ولم تسلم ريحانة من استهداف الناس الذين قال بعضهم إنه لولا العُرس لما وقع هجوم. تقول ريحانة: “الكل يلومني على ما حدث. أما أنا فألتزم الصمت”.

ويقلّ نفوذ تنظيم الدولة في أفغانستان عن نفوذ حركة طالبان، لكن التنظيم مع ذلك ينفذ الكثير من الهجمات في البلاد.

وفي مايو/أيار نفّذ تنظيم الدولة هجوما داميا على مستشفى ولادة في كابول، حيث قتل مسلحون 24 من الأطفال والأمهات وحديثي الولادة.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، داهم تنظيم الدولة سجنا في مدينة جلال اباد مُحرّرًا المئات من نزلائه.

وتأتي تلك الهجمات رغم خسارة التنظيم للأرض واعتقال عدد من قادته البارزين.

“التعاون الاسلامي” تدين الهجوم الانتحاري فى شرق افغانستان

يقول ميرويس: “لم تكد تمضي أسابيع قليلة بعد الزفاف، حتى وقع انفجار في جزء آخر من كابول، وقد أُغمي على زوجتي من فرط الخوف”.

وفي أمر نادر في تلك البقاع، تتلقى ريحانة حاليا دعما نفسيا في مؤسسة غير ربحية في العاصمة كابول. وتقول ريحانة إن العلاج يساعدها في تجاوز الارتباك والألم الذي أصابها جراء الهجوم، وفي التخلص من هاجس المسؤولية عن وقوعه.

تقول ريحانة: “من الجيد بالنسبة لي أن أتمكن على الأقل من الإفصاح عن خواطري”.

قاعة المناسبات مدمَّرة بعد الانفجار

قاعة حفل الزفاف مدمَّرة بعد الانفجار

ليلى شوارتز، المعالجة النفسية لـريحانة تقول لبي بي سي إن مريضتها كانت تحرز تقدما حذِرا على صعيد العلاج “حتى وقع انفجار، لتنتكس حالتها مجددا”.

وعلى الرغم من سقوط آلاف القتلى والجرحى سنويا في أفغانستان، لا يتلقى علاجا نفسيا إلا عدد قليل من الضحايا. وفي بلد يعد الحصول فيه على متطلبات الرعاية الصحية الأساسية من قبيل الرفاهية، لا تُعدُّ الصحةُ النفسية أولوية.

ولولا أن العلاج النفسي الذي يحصل عليه ميرويس وريحانة مجانيا في مؤسسة خيرية لما استطاعا الوفاء بتكلفته.

وتقول ريحانة إن حديثها مع طبيبة نفسية وإفصاحها عن خواطرها ساعدها كثيرا. ويتفق ميرويس مع زوجته في ذلك.

يقول ميرويس: “تحتاج أفغانستان للمزيد من الناس يعملون في مجال الصحة النفسية؛ كل الأفغان عانوا آلاما وفقدوا أحبة”.

ويُتوقع أن تبدأ الأسبوع المقبل محادثات سلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، لكن أعمال الاقتتال لا تزال مستمرة دون توقف. وليس تنظيم الدولة شريكا في المفاوضات.

تقول ريحانة إنها لم تعد تشعر بالأمان في أفغانستان.

وتأمل المعالجة النفسية شوارتز في حصول المؤسسة العلاجية الخيرية في كابول على مزيد من التبرعات حتى يتسنى لها مساعدة الزوجين ميرويس وريحانة في السفر خارجا بعيدا عن العمليات الانتحارية، وعن تحمّل اللوم في مأساة نزلت بهما ليلة زفافهما.

ويتلقى ميرويس هو الآخر علاجا نفسيا، لكنه مثل ريحانة لا يزال يرى الأمان شيئا بعيد المنال.

يقول ميرويس: “قبل زفافي، كانوا يقولون إن السلام قادم. وقد مرّ عام الآن، فأين السلام؟”

ويضيف: “أقول لكم، حتى بعد عشر سنوات لن تروا سلاما أو استقرارا في أفغانستان”.

الرابط الأصلي للمقالة : بي بي سي

الناشر / الكاتب