تابع قراءة المقالة

نشرت جريدة جارديان البريطانية تقريراً بعنوان الحرب الأهلية والفقر والآن فيروس كوروناأفغانستان تقف على حافة الهاوية.

وفي تفاصيل التقرير … 

يكشف المسعفون اليائسون عن التحدي المتمثل في محاربة فيروس كورونا المستجد بما يعرف ( Covid-19 ) في بلد يعاني بالفعل من مشاكل كبيرة حيث تحذر الوكالة الدولية من كارثة صحية وشيكة

قامت حركة طالبان في سبتمبر العام الماضي بتدمير المشفى الرئيسي في ولاية زابل بجنوب أفغانستان.

ولكن عندما تسلل فيروس كورونا إلى ولاية زابل، استنفرت السلطات الصحية بحثا عن طرق لمحاربة الفيروس وذلك بالاستفادة من بعض المباني التي لم تدمر خاصة جناح الاطفال.

 

تم تجديد جناح الأطفال ، وهو الجزء الوحيد من المشفى الذي لا يزال قائما ، وافتتح كمركز عزل لمصابي فيروس كورونا، إلى جانب أنقاض بقية المشفى كرمز للتحدي الذي تواجهه أفغانستان في محاربة الفيروس رغم أنها دولة لا تزال في وسط حرب أهلية ودموية .

“قال الدكتور لال محمد طوكي ، مدير مديرية الصحة العامة في ولاية زابل: “بعد أن دمرت حركة طالبان المشفى الرئيسي، بقي جناح الأطفال، وقمنا ببناء طابقين اضافيين في المبنى وذلك لعزل ومعالجة المرضى المصابين بالفيروس”.

“لدينا الكثير من أدوات الوقاية مثل القناع والقفازات، لكننا نحتاج إلى تكييف مركزي، ونتوقع الحصول عليه من كابول في اسرع وقت “.

تجهيز مقر لعزل مصابي فيروس كورونا في كابول

تجهيز مقر لعزل مصابي فيروس كورونا في كابول

سجلت الولاية 10 حالات إصابة بفيروس كورنا وحالة وفاة إلى الآن، وتحاول السلطات في الولاية بفرض قوانين صارمة مثل التباعد الإجتماعي و عدم الخروج من المنزل إلى عند الضرورة واغلاق المحلات وذلك لمنع تفشي الفيروس، ولكن يتم تجاهلها على نطاق واسع من قبل المواطنين الأفغان بسبب الفقر والحاجة لتأمين أدنى متطلبات الحياة المعيشية اليومية وهم بحاجة إلى العمل.

الجدير بالذكر بأن أفغانستان بسبب الحروب الأهلية التي تستمر منذ عقود خلفت وراءها نظاما صحيا سيئاً بسبب عدم وجود البنية التجتية للخدمات الصحية وأيضاً عدم وجود مصادر مياه صالحة للشرب ولا ننسى سوء التغذية وقلة الموارد، مما سبب أمراض معدية التي تم القضاء عليها في بعض الولايات والبعض الآخر لازالت تكافح الأمراض المعدية مثل شلل الأطفال وغيرها.

في الأسبوع الماضي ، حذرت الوكالة الأمريكية لجهود الحرب وإعادة الإعمار في تقرير أنه عندما وصل فيروس كورونا، كانت أفغانستان “من المرجح أن تواجه كارثة صحية” ، بسبب تحدياتها العديدة.

حملة توعوية لإستخدام الكمامات لمحاربة فيروس كورونا في احدى ولايات أفغانستان

حملة توعوية لإستخدام الكمامات لمحاربة فيروس كورونا في احدى ولايات أفغانستان

 

وقالت السلطات الصحية يوم الاحد ان الاصابات المؤكدة على مستوى البلاد بلغت 2704 حالة وعدد الوفيات 85 حالة. وإنه من المقبول  أن المرض انتشر بسبب عدم التزام الناس بالتعليمات الصادرة من قبل السلطات الصحية في البلاد، كما أن نسبة الاصابات ضعيفة بسبب أن اكثر من 50% من عموم سكان البلاد هم أقل من 25 سنة، مما ساعدا على عدم تسجيل اصايات كثيرة في البلاد.

شاهد أيضاً

عدد سكان أفغانستان

 

وقال وزير  الصحة فیروزالدین فیروز  لصحيفة نيويورك تايمز “من المحتمل أن يكون هناك  المزيد من الوفيات التي لم يتم إبلاغنا بها، لكننا لم نر وفيات جماعية.

 

ومع ذلك ، قد يتسبب المرض في أضرار جانبية هائلة ، بين العديد من المواطنين الأفغان الضعفاء. وقد حذرت منظمة حماية الطفولة بالفعل من أن عمليات الإغلاق – على الرغم من تجاهلها على نطاق واسع – عرضت 7 ملايين طفل لخطر الجوع.

إضافة إلى تحديات أفغانستان الاقتصادية والصحية، دخلت أفغانستان عام 2020 مع حكومة مقسمة تواجه أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية. واصيبت الحكومة بالشلل بسبب نزاع سياسي استمر عدة أشهر حول من فاز في الانتخابات الرئاسية العام الماضي، مما دفع الولايات المتحدة إلى حجب مليار دولار من التمويل، وهو أمر حيوي لدولة لا تملك مصادر دخل ثابتة.

دفع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوقيع اتفاق مع طالبان، في محاولة لإنهاء حرب الولايات المتحدة الأمريكية الطويلة وأنسحابها، ما تسبب إلى اندلاع الصراع الأهلي بين الفصائل الأفغانية مرة أخرى. وخفضت حركة طالبان هجماتها في المدن الكبرى لكنها رفضت الدعوات لوقف إطلاق النار في المنطاق والقرى النائية وذلك لمحاربة فيروس كورونا، واستمروا في مهاجمة القوات الحكومية في جميع أنحاء البلاد، بحجة أن اتفاقية عدم الاعتداء الخاصة بهم هي فقط مع الولايات المتحدة.

و أفادت وكالات الأنباء أنه في ولاية قندوز الشمالية ، لا يزال المستشفى الذي تم فيه عزل خمسة من الموظفين المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا مفتوحًا لاستقبال جرحى الحرب من المعارك الدائرة بين الحكومة وحركة طالبان في مكان قريب وذلك لعدم وجود مشفى آخر لعلاجهم.

ويقول الأطباء والمسؤولون إن حركة طالبان سمحت الموظفي وزارة الصحة في الجنوب بالسفر إلى المناطق الريفية ، بما في ذلك تلك التي تخضع لسيطرة طالبان، من أجل تقديم المعلومات والإرشادات حول كيفية الوقاية وعمل الفحوصات للحالات المشتبه فيهم لفيروس كورونا، لكن المعلومات التي تصل إلى القرى الريفية في أفغانستان قد تكون ضعيفة جدًا ومتأخرة من أجل منع انتشار المرض.

ولاية زابول ذات الكثافة السكانية الأقل من بين الولايات الأخرى، وبعيدًا عن أسوأ تفشي للفيروس في العاصمة كابول، وعلى الجانب الآخر، فقد ارتفعت حالات الاصابة بشكل حاد في ولاية قندهار المجاورة، وهناك أيضًا حالات مصابة يعتقد أنها لمواطنين قدموا مباشرة من إيران، بسبب هروبهم مع بداية تفشي الكورونا وعدم علاج المقيمين في ايران.

“بعض المواطنين من زابول الذين كانوا يعملون في إيران، عادوا إلى بلادهم هربًا من تفشي المرض هناك، قد يكونو مصابين بالفيروس، وقال طبيب يعمل في زابول، لقد تم تأكيد حالتين في منطقة نائية فدموا من إيران خلال اليومين الماضيين.

“لا يستطيع المواطنين الحصول على الأدوات الصحية:  إنهم لا يبالون بالحظر أو يتعاونون مع تعليمات السلطات الصحية العامة، ولا توجد توعية للمواطين الذين يقيمون في المناطق الريفية والنائية”.

وقال عبد المجيد اخوند زادا عضو مجلس ولاية  هلمند انه في اقليم هلمند دارت معارك بين القوات البريطانية وحركة طالبان فيما قتل ما يقرب من 400 شخص على الأقل ومئات الجرحى، وقال إن  الوضع أكثر خطورة، وأكد أنه تم تأكيد 24 حالة مصابين بفيروس كورونا، لكن المشافي  غير مهيئة لاستقبال المصابين وعزلهم، خاصة في ظل تفشي الفساد, وعدم وجود أسرة كافية في المشافي.

“ومن حيث المعدات الطبية، ليست لدينا الإمكانيات اللازمة لعمل الفحوصات أو ادوات الاختبار او مختبر او حتى مقر لعزل المرضى المصابين، هناك أقنعة وقفازات في المتاجر التي يشتريها الناس لأنفسهم.

المصدر : جريدة جارديان

 

 

 

 

 

الناشر / الكاتب