تابع قراءة المقالة

يعكف مرمّمون أفغان إلى جانب خبراء أجانب بإحدى قاعات المتحف الوطني، على ترميم آلاف القطع من التماثيل البوذية بوصفها تراثا وهوية وماضيا لأفغانستان، بعد مرور قرابة العقدين على تدميرها وتخريبها خلال الحرب الاهلية خلال العقدين الماضية.

يشبه العمل على ترميم الآثار البوذية التي دمرت خلال الحرب الاهلية في أفغانستان قبل 18 عاما حل أحجية يعود تاريخها إلى 1500 عام.. هكذا يقول الخبراء المشاركون في أحدث مشروع للترميم بالبلاد.

في عام 2001، دمرت الحركة المتشددة آثارا يرجع تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي عندما كان الكثير من الأفغان يدينون بالبوذية. وكان من بين الآثار المدمرة تمثالان عملاقان لبوذا في إقليم باميان (وسط أفغانستان) والعشرات من التماثيل الأصغر التي عثر عليها في معابد ووضعت في المتحف الوطني بالعاصمة كابول.

ويعود تاريخ نحت التمثليين إلى القرن السادس الميلادي، حيث نحت التمثال الأصغر سنة 507 ميلادي والأكبر عام 554 ميلادي. عندما كانت منطقة باميان مركز تجارة بوذيا وهي مثال على الفن الهندو- إغريقي الكلاسيكي في تلك الحقبة.

وعبر القرون عانى التمثالان من دمار شديد لكن حركة طالبان هي التي أجهزت عليهما، حيث قامت عناصر طالبان بتدمير التمثالين باستخدام الديناميت في مارس 2001. ويعتبر الموقع أحد مواقع اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2003.

وبعد سقوط حكومة طالبان في ذلك العام، بدأ المتحف بترميم ما تبقى من شواهد تاريخ أفغانستان البوذي. ويهدف المشروع وهو الأحدث في هذا الصدد وتدعمه الولايات المتحدة، إلى إعادة تجميع الآلاف من القطع لتصبح تماثيل كما كانت، وذلك على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وقال محمد فهيم رحيمي، مدير المتحف الوطني في أفغانستان الذي يعود تاريخه إلى مئة عام، “هذا العمل مهم جدا لأنه يعني فعلا؛ ترميم تراثنا وهويتنا وماضينا”.

وأضاف “ظلت البوذية تُمارس هنا لأكثر من ألف عام. هذا جزء كبير جدا من تاريخنا”.

وتسببت حروب على مدى 40 عاما، من الاحتلال السوفييتي في الثمانينات إلى الاقتتال الداخلي والحرب مع طالبان، في تدمير الكثير من الأعمال الفنية والأثرية والمعمارية في أفغانستان، وسرق بعض  القطع وتم بيعها في الخارج.

وأفاد شيرازالدين صيفي، وهو مرمم يعمل في المتحف منذ أن كانت طالبان في الحكم، “أرادوا أن نطلعهم على عدد القطع الأثرية وتجاهلنا طلبهم لكنهم جاؤوا بعد ذلك بأيام وبدأوا يحطمون الآثار”.

وأضاف صيفي (62 عاما) “هذه الآثار هي كنز بلادنا الوطني وتاريخها، وتوضح من كان يعيش في هذا البلد”.

وفي قاعة بالمتحف، يعمل مرممون أفغان إلى جانب خبراء من المعهد الشرقي التابع لجامعة شيكاغو الأميركية. وقال رحيمي إن العون الأميركي لا يقدر بثمن لأن المرمّمين الأفغان يفتقرون إلى الخبرة والمواد الكيمياوية والصموغ المطلوبة لأعمال الترميم.

ويستند المرممون أحيانا إلى صور من الأرشيف للتماثيل قبل تحطيمها. وفي حالات أخرى تكون هناك حاجة للتصوير الثلاثي الأبعاد وللخيال حتى يتسنى وضع تصور لقطع صغيرة من الجص وإعادة تجميعها في هيئة تمثال لبوذا.

وشدد متحدث باسم حركة طالبان التي ظلت حتى الشهر الماضي تجري محادثات مع الولايات المتحدة، على أن “الحركة لا تعتزم تدمير الآثار” مرة أخرى.

وأضاف المتحدث سهيل شاهين “جميع القطع الأثرية ستكون مصانة في مكانها. ينبغي الحفاظ عليها من أجل التاريخ والثقافة وتعليم الأجيال القادمة”.

ويدرس رحيمي خيارات لنقل الآثار إلى أماكن آمنة إذا ما أصبحت مهددة مرة أخرى، مؤكدا “لا يمكننا أن ندع هذا يحدث مرة أخرى لتراثنا”.

الناشر / الكاتب