أخبار افغانستان

موقع بريطاني: على العالم الترحيب بغصن الزيتون الممدود من طالبان؟

دعا مقال في موقع ميدل إيست آي البريطاني (Middle East Eye) المجتمع الدولي إلى الترحيب بغصن الزيتون الذي مدته طالبان ولعدم تضييع هذه الفرصة، وعدم التضحية بسكان أفغانستان.

وأوضح المقال الذي كتبه آلان غابون الأستاذ المشارك في الدراسات الفرنسية بجامعة فيرجينيا الأميركية، أن هناك الآن تقاربا حقيقيا للمصالح من جميع الأنواع، بما في ذلك الأمن الاقتصادي والجيوإستراتيجي والأمن القومي، بين طالبان وجيرانهم المباشرين والقوى الإقليمية والقوى البعيدة، بما في ذلك الصين وأميركا، اللتان لديهما مصالح راسخة لا حصر لها في تحقيق الاستقرار والنظام والسلام في أفغانستان.

أهون الشرين

وأشار إلى أن العالم يقف حاليا عند مفترق طرق، قائلا إن طالبان الآن هي “أهون الشرّين”.

وأضاف غابون أن الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان لا يعني فك ارتباط أميركا بهذه البلاد ولا خيانة سكانها، كما أنه ليس السبيل الوحيد لعلاقات مفيدة للبلدين ولشعبيهما، بل من الممكن أن تكون الوسائل الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية أكثر فاعلية في نهاية المطاف.

وأوضح أنه من أجل الحكم سيحتاج نظام طالبان الجديد بشدة إلى مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية المجمدة الآن. وهذا هو النفوذ الحقيقي لأميركا للتأثير على طالبان، إذ يمكن أن يكون استئنافها مشروطا بالوفاء بالوعود المتعلقة بحقوق المرأة وعدم التمييز، وتجنب الانتقام من الخصوم السابقين، وضمان عدم عودة أفغانستان إلى كونها ملاذا آمنا للجماعات “الإرهابية”، مثل القاعدة.

فائدة الشك

واستمر الكاتب يقول إنه وللحصول على فرصة حقيقية في الحكم، تحتاج طالبان إلى بقية العالم أكثر بكثير مما يحتاجه العالم “وما يجب أن يكون مهما ليس كلام طالبان، ولكن أفعالها وسياساتها وسلوكها الملموس بمجرد إنشاء نظامها، وهي مهمة قد تستغرق شهورا”.

وقال أيضا إنه لكي يتمكن المجتمع الدولي من الرؤية والحكم، فإن الموقف الأكثر حكمة من الحكومات الغربية والحكومات الأخرى هو إعطاء طالبان “فائدة الشك”، وتحديها للوفاء بوعودها.

تشجيع التغييرات

وأكد غابون أنه لا أحد يتوقع انتخابات حرة على النمط الغربي تحت حكم طالبان، وسيكون هناك تراجع بالنسبة للكثيرين، وخاصة النساء، مشيرا إلى أنه رغم ورود أنباء عن إعدام معارضين ومعتقلين، وتغييرات مقلقة في كابل خلال الأسبوعين الماضيين، فإن هناك أيضا علامات مشجعة على التغيير الإيجابي مقارنة بنظام طالبان في 1996-2001، وهي كثيرة جدا ومذهلة بحيث لا يمكن استبعادها على الفور.

فقد حثت حركة طالبان النساء على مواصلة العمل وحتى الانضمام إلى الحكومة المستقبلية، وأعلنت عفوا عن الأفغان الذين عملوا مع الحكومة السابقة والقوات الأجنبية. لقد وعدت بأن أفغانستان لن تستخدم كملاذ آمن للجماعات الإرهابية لشن هجمات ضد دول أخرى.

قد يهمك ايضاً

وأضاف أنهم لم يرتكبوا مذابح منظمة ضد السكان عندما استولوا على كابل، ولم يهاجموا القوات الأميركية، بل تعاونوا معها في إجلاء ضخم وناجح إلى حد كبير للموظفين الأجانب وآلاف الأفغان، رغم أنهم حثوا مواطنيهم على البقاء، كما أجروا محادثات مع الأعداء، بمن فيهم الرئيس الأسبق حامد كرزاي، وأظهروا اعتدالا وضبطا للنفس في النصر.

لا تبددوا المكاسب

وأشار غابون إلى أن طالبان وبقدر قتالها، فقد قضت السنوات الـ20 الماضية في الدبلوماسية على أعلى المستويات. وتم استقبال قادتها كسفراء بالعواصم الإقليمية والعالمية، ووقعت صفقة مهمة مع الولايات المتحدة، وطورت وعيا عاليا ودقيقا ببيئتها الإقليمية والدولية، مع اكتساب اعتراف دبلوماسي كبير وشرعية سياسية.

وحذر الكاتب من تبديد هذه المكاسب التي تحققت بشق الأنفس، واصفا ذلك بأنه سيكون أمرا غبيا ومتهورا وانتحاريا.

وختم قائلا إن طالبان تعلم جيدا التحديات الرهيبة التي تواجهها الآن في مجال الحكم وبناء الدولة، فسيحتاجون إلى كسب ثقة كل من الجيل الجديد من الأفغان والمجتمع الدولي، وإبقاء الانقسامات والخلافات الدولية الخاصة بهم تحت السيطرة، ودفع الاقتصاد، وتشكيل مؤسسات جديدة محلية ووطنية للسيطرة على البلاد وتأمينها ضد جماعات مثل تنظيم الدولة، التي ستسعى إلى مزيد من زعزعة استقرارها.

المزيد من سياسة

المصدر : موقع الجزيرة

مقالات ذات صلة

يسعدنا مشاركتكم معنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى