أخبار افغانستان

اللاجئون الأفغان في فرنسا.. يوميات الهروب والمطاردة

باريس– مثل الكثيرين من أبناء بلده في باريس، يبيع مرواز ساقزي -اللاجئ الأفغاني المقيم هنا منذ 4 سنوات- السجائر المهرّبة في ساحة “لاشابال”. ولأن طلبات لجوئه قوبلت بالرفض، يجتهد لجمع القليل من المال يوميا بحثا عن وجهة لجوء جديدة في دول أوروبا.

يقول ساقزي -للجزيرة نت- “غادرت مدينتي جلال آباد سنة 2017، وبعد 8 أشهر من المخاطرة مشيا عبر القرى والأنهار والغابات والمدن والبلدان؛ وصلت باريس”.

ورغم تقدمه بطلب لجوء 3 مرات؛ فإن السلطات الفرنسية رفضت طلباته، ويعلل ذلك بقوله “لأن أوراقي الثبوتية ليست أصلية، فالأخيرة احترقت وضاعت نتيجة الحرب والهرب من مدينة إلى أخرى، إلا أنهم لم يقتنعوا”.

وفي هذه الظروف، يقول ساقزي “وجدتني أواجه قدري في مدينة كبيرة وحيدا دون مساعدة ودون موارد مالية أو مكان إقامة. ولم أجد حلا سوى بيع السجائر نهارا، وفي الليل أبحث عن مكان للنوم في المتنزهات والأماكن المهجورة”.

ويجني اللاجئ الأفغاني الشاب بين 20 إلى 30 يورو يوميا، ويقول إنه بالكاد يكفي احتياجاته ويدخر منه لكي يسافر إلى إنجلترا أو ألمانيا ويطرب باب حظه هناك.

ويشتكي ساقزي قائلا “مللت العيش في باريس والمطاردات اليومية من الشرطة. تعبت من النوم في العراء والتعرض للمضايقات والسخرية والابتزاز. الحياة صعبة وقاسية وخطيرة هنا، خاصة حينما تكون من دون أوراق إقامة”.

ترحيب مستغرَب

تأتي رواية ساقزي بينما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن السلطات المختصة ستوفر أفضل الظروف لاستقبال الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من أفغانستان بعد سقوطها في يد طالبان.

وحسب الخارجية، ستوفر فرنسا للاجئين الجدد دعما طبيا ونفسيا وماديا فور وصولهم. وسيحظون بدعم الوكالات المتخصصة في تقديم طلبات الحصول على الإقامة وفي مسار إدماجهم بالمجتمع الفرنسي.

وفي هذا الإطار، أعلن المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج “أوفي” (OFII) -في نهاية الأسبوع الماضي- عن فتح نافذة خاصة اعتبارا من الاثنين (30 أغسطس/آب الماضي) لمعالجة طلبات اللجوء المقدمة من الأفغان الذين تم إجلاؤهم من كابل.

قد يهمك ايضاً

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون -في مقابلة مع صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” (Le Journal du Dimanche) الأحد الماضي- “لا يزال لدينا عدة آلاف من الأفغان على قوائمنا نريد حمايتهم”.

وصادق مجلس الأمن الدولي -أول أمس الاثنين- على مشروع قرار قدمته فرنسا وبريطانيا من أجل إنشاء “منطقة آمنة” في كابل، تسمح بمواصلة عمليات الإجلاء الإنسانية.

وبعد نقلها أكثر من 2600 أفغاني عبر 40 رحلة جوية من كابل إلى باريس، أعلنت السلطات الفرنسية تعليق إجلاء الأفغانيين يوم الجمعة الماضي. ووصلت آخر رحلة يوم الأحد، على متنها البعثة القنصلية الفرنسية في كابل.

بالتوازي، استنكر إيان بروسات -نائب عمدة باريس- ما وصفه بسياسة “الدولة التي تهدف إلى جعل المهاجرين الذين يعيشون في باريس غير مرئيين” حسب قوله.

وقال “كل مساء، تقوم الشرطة بدفع طالبي اللجوء وإجلائهم من باريس، وإعادتهم إلى سين سان دوني”. وتساءل مستغربا ” كيف يمكننا أن نفسر الترحيب باللاجئين الأفغان الجدد في جميع أنحاء فرنسا، بينما تتم مطاردة طالبي اللجوء الموجودين بالفعل على أراضينا؟”.

أفغان ومتضامنون يتظاهرون وسط باريس بعد سقوط العاصمة كابل بيد طالبان (الجزيرة)

في مقدمة طالبي اللجوء

وحسب معطيات مكتب حماية اللاجئين وعديمي الجنسية “أوفبرا” (OFPRA)؛ يحتل الأفغان المرتبة الأولى في عدد طلبات اللجوء المقدمة في فرنسا، بـ10 آلاف و221 طلبا عام 2018، و10 آلاف و364 طلبا عام 2020 رغم الظروف الاستثنائية لجائحة كورونا.

وعلى أرض الواقع، تتشابه حكايات اللاجئين الأفغان الذين يعترضونك في الشوارع أو تراهم باحثين عن مكان للنوم “في بارك دي لافالات” أو يبيعون السجائر المهربة في “ساحة لا شابال” و”سان دوني”.

يوميات الهروب والمطاردة

رحمة الله حنيفي لاجئ أفغاني (35 عاما) يعمل أيضا بائعا للسجائر المهربة. يروي مغامرته المحفوفة بالمخاطر التي استغرقت 4 شهور من أفغانستان إلى فرنسا صيف 2018.

ويقيم حنيفي في مركز إيواء للاجئين في “بورت دي لا شابال”، ويقول “كلفتني الرحلة من أفغانستان إلى باريس أكثر من 2800 يورو منها 800 يورو دفعتها للمهربين على الحدود.. أضطر لبيع السجائر وتحمّل مطاردات الشرطة الفرنسية، لكي أدفع ديوني وأعيل أمي وإخوتي وزوجتي وأبنائي السبعة الذين تركتهم في أفغانستان”.

وتبيع الخمسينية “صوفيا” الفطائر المحضرة على الطريقة الأفغانية، حيث يقصدها الكثيرون في ساحة “لا شابال”، وقد وصلت باريس بعد هروب من أفغانستان إلى ألمانيا استمر 6 شهور.

تقول “وصلنا ألمانيا وبقينا نكابد من أجل الحصول على اللجوء والإقامة”، ولكن بعد أكثر من عام، ولظروف البرد القارس، ومشاكل اللغة والاندماج، وعدم حصولها على رد نهائي بخصوص إقامتهم، قررت أن تأتي إلى فرنسا.

وتضيف بحرقة الغريب “ولكن الوضع هنا ليس أقل سوءا من ألمانيا، فأنا أقوم في الصباح الباكر لأحضر الفطائر ثم آتي من أجل أن أبيعها للشباب الأفغاني المنتشر بكثرة هنا”.

ولكونها طالبة لجوء، تتلقى صوفيا منحة من السلطات الفرنسية قيمتها 360 يورو، وتقول إنها لا تكفي لتغطية متطلبات العيش اليومية. لذلك تلجأ لبيع الفطائر في الساحات العامة رغم مضايقات العابرين ومطاردة الشرطة”.

إجراءات معقدة

وفي ركن آخر من ساحة لا شابال، تحدث الشاب الأفغاني أحمد زي خان وليد -الذي كان يبيع السجائر المهربة أيضا- عن وصوله باريس مع شقيقه قبل 4 سنوات. وقال “بدأنا هنا رحلة عذاب أخرى من أجل التسجيل في طلب اللجوء المعقدة كثيرا وكذلك البحث عن مكان للنوم وتوفير متطلبات الحياة اليومية”.

ورغم المصاعب التي واجهته، تمكن الشاب الثلاثيني من الحصول على حق اللجوء فعلا. وقال “أرحب بأهلنا القادمين الجدد إلى فرنسا، لأنني عشت ظروف الحرب وأعرف قسوة الحياة في أفغانستان.. وسعيد من أجل الذين تمكنوا من الهروب من جحيم الحياة هناك وخاصة بعد سقوط كابل في يد طالبان، فالمستقبل يبدو غامضا وصعبا والحياة ستزداد سوءا”.

المزيد من سياسة

المصدر : موقع الجزيرة

مقالات ذات صلة

يسعدنا مشاركتكم معنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى