أخبار افغانستان

الرئيس الباكستاني: على طالبان الاقتداء بمانديلا في التسامح

إسطنبول/ محمد أوزتورك/ الأناضول

عارف الرحمن علوي للأناضول:
– زعماء باكستان وتركيا كانوا من أوائل القادة الذين حذروا العالم من مخاطر الإسلاموفوبيا
– نركز مع تركيا على إنتاج الطائرات العمودية (الهليكوبتر) من طراز (T129 ATAK)، بالإضافة إلى دعم الدراسات التي تتناول تطوير الغواصات
– البلدان يمتلكان القدرة على تسريع مرحلة الثورة الصناعية الرابعة التي يشهد العالم تطوراتها حاليا
– باكستان وتركيا تلعبان دورًا رئيسيًا في إضفاء بُعد أخلاقي على الأمم المتحدة من خلال اتخاذ قرارات سلمية بشأن قضيتي كشمير وقبرص
– الهند دولة حرب لا تفهم معنى السلام. لديها مشاكل مع دول مثل سريلانكا ونيبال والصين، والآن لديها مشاكل مع شعبها

حث الرئيس الباكستاني، عارف الرحمن علوي، حركة طالبان على أن تحذو حذو الرئيس الجنوب إفريقي الأسبق نيلسون مانديلا في التسامح، لضمان استقرار ووحدة أفغانستان.

وأجرى الرئيس الباكستاني علوي زيارة رسمية إلى تركيا، في إطار مشاركته مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في مراسم إنزال السفينة الحربية الأولى (نوع كورفيت) التي بنتها تركيا لصالح باكستان، إلى البحر، في حوض لبناء السفن بإسطنبول.

وفي إطار الزيارة، خص علوي وكالة الأناضول بمقابلة صحفية، أجاب خلالها على أسئلة حول العلاقات الثنائية لبلاده مع تركيا، والوضع في أفغانستان، والعلاقات مع الهند.

سؤال: بين باكستان وتركيا علاقات ثقافية وتاريخية وعسكرية وثيقة. ما هي الأفكار الجديدة المطروحة على الطاولة لتطوير وتعميق هذه العلاقات بين البلدين وخاصة في المجالين الاقتصادي والاستراتيجي؟

علوي: إن باكستان وتركيا، اللتين تربطهما علاقات ثقافية وتاريخية وثيقة، تمتلكان إمكانيات كبيرة للتعاون في العديد من المجالات. يجري ذلك في ظل متغيرات متسارعة واستقطابات جديدة يشهدها العالم. منذ فترة ليست بالقصيرة، نلاحظ أن المجتمع الدولي بات يعلّق أهمية على الصراعات والمصالح المحدودة تجاه قضايا مثل كشمير وقبرص وقره باغ، بدلا من تعليق الأهمية على رعاية المبادئ. في مثل هذه الحالة، ينبغي على الاقتصادات الناشئة مثل تركيا وباكستان البحث عن مصالحها في مساحات تولي قدرًا أكبر من الأهمية للأخلاق وتفضلها على المصالح. وفي هذا المعرض، لا بد من الإشارة إلى أن زعماء باكستان وتركيا كانوا من أوائل القادة الذين حذروا العالم من مخاطر الإسلاموفوبيا وتأثير هذا التيار على تعاضد شعوب العالم.

سؤال: على الرغم من أن البلدين حددا حجم التبادل التجاري المستهدف بـ 5 مليارات دولار للعام 2023، إلا أن الواقع لا يزال يشير أن البلدين أمامهما طريق طويل للوصول إلى هذا الرقم. ما هو تقييمكم للوضع؟

علوي: أجريت حديثًا طويلاً مع الرئيس (رجب طيب) أردوغان يوم الاثنين، ولدى كلينا مخاوف بشأن عدم القدرة على تحقيق الرقم المستهدف. هناك مجموعات عمل في وزارة التجارة الباكستانية ونظيرتها في تركيا للتعامل مع هذه القضايا. على سبيل المثال، الاستثمار التركي في باكستان عند مستوى جيد. هناك العديد من الموضوعات مثل التعاون في مجال المعادن والجرانيت والاستفادة من خبرات تركيا في هذه المجالات. يجب على دوائر الأعمال التركية والباكستانية تفعيل العمل في هذه المجالات آنفة الذكر.

قد يهمك ايضاً

يجب الاستفادة من الإمكانات التجارية في البلدين بشكل فعال. إن النجاح في تحقيق مثل هذا التعاون سوف يرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5 مليارات دولار وسوف ينعكس بصورة إيجابية على ازدهار الاقتصاد في البلدين. نحن نثق بإمكاناتنا في قطاع الدفاع. بقدر ما نحقق المزيد من التعاون المشترك نساهم في الواقع في التنمية الاقتصادية ورفاهية شعبينا. لذلك، فإن تحقيق التقدم المطلوب سوف يكون ممكنًا مع وجود الإرادة المشتركة في تركيا وباكستان.

** التعاون التركي الباكستاني من شأنه تعزيز وجود البلدين في قطاع التكنولوجيا

سؤال: كيف يمكن أن يتقدم التعاون التركي الباكستاني فيما يتعلق بالصناعة الدفاعية وما نوع المبادرات التي يمكن أن نتوقعها في هذا الصدد؟.

علوي: برأيي، نحن نركز في هذه المرحلة على إنتاج الطائرات العمودية (الهليكوبتر) من طراز (T129 ATAK)، بالإضافة إلى دعم الدراسات التي تتناول تطوير الغواصات، والمبادرات المتعلقة بتطوير الجيل الخامس من المركبات الجوية، والتي لها مكانة مهمة في تعاوننا.

إن التعاون في مجال الطائرات بدون طيار، أمر مهم للغاية بالنسبة للاقتصاد. هذا النوع من التعاون على وجه التحديد مدرج على جدول أعمالنا. وهكذا تواصل تركيا وباكستان التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني أيضًا. نحن لسنا دولاً عدوانية. باكستان وتركيا دولتان مسالمتان وفي موقع الدفاع عن النفس. لذلك أعتقد أن البلدين لديهما إمكانات كبيرة في هذه المجالات حيث يتم تطوير تقنيات جديدة في كلا البلدين. لهذا السبب، أستطيع القول إن البلدين يمتلكان القدرة على تسريع مرحلة الثورة الصناعية الرابعة التي يشهد العالم تطوراتها في هذه الأيام إضافة إلى أن التعاون بين البلدين من شأنه تعزيز وجودهما في قطاع التكنولوجيا.

** باكستان تحولت لمركز تجاري مربح في آسيا

سؤال: يؤكد رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في كثير من الأحيان على ضرورة التحول من الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الاقتصادية. ماذا يعني ذلك؟

علوي: هذا تحول سياسي مهم. خلال السنوات الخمس عشرة إلى العشرين الماضية، طورت الصين سياسة “الحزام والطريق” من أجل تحقيق شراكة إقليمية ودولية تحقق مصالح الأطراف المشاركة. وفي الإطار ذاته، تحولت باكستان إلى مركز تجاري مربح في آسيا، نظرًا لأن الطرق العابرة لبلدنا توفر طرقًا مختصرة للتجارة لاسيما بالنسبة لبلدان آسيا الوسطى.

إن المشروع الصيني المذكور يمتد على طريق يبلغ نحو 5 أو 6 آلاف ميل (أكثر من 9 آلاف كيلومتر) واصلًا الأجزاء الغربية من الصين بالبحر المتوسط. وهنا أستطيع القول إن طرق تصدير المنتجات الصينية العابرة لباكستان سوف تختصر طرق التصدير إلى الغرب. لهذا فإن باكستان كمركز للنقل في الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة، تكتسب أهمية كبيرة لتنمية التجارة لدول آسيا الوسطى والصين وأفغانستان. وهكذا، وبغض النظر عما يحدث في أفغانستان بعد 40 عامًا من المعاناة، يدرك الناس الآن أن السلام يجب أن يحل وأن تكون أفغانستان أيضًا جزءًا من هذا الطريق التجاري المهم.

** كلّي أمل في أن يحل السلام على أفغانستان

سؤال: هل تتوقعون حلول السلام في أفغانستان خلال الأيام المقبلة؟

علوي: أنا وباكستان متفائلان. لطالما كانت باكستان تسعى لتحقيق السلام في أفغانستان. ولطالما اتبعت موقفًا إيجابيًا على مدار الأربعين عامًا الماضية. أولاً، قلنا دائمًا إن الغزو السوفييتي عام 1979 ما كان يجب أن يحدث أبدًا. ثانيًا، عندما غادر السوفييت البلاد في عام 1989، تُركنا وحدنا للتعامل مع الفوضى التي خلفها. وفي الوقت الذي بدأنا فيه إقامة علاقات جيدة مع أفغانستان، جاء الأمريكيون إلى هذا البلد. واصلت باكستان القول إن الحرب ليست الحل وواصلت الدفاع عن هذه الأطروحة. لم تدرك الدول ذلك إلا بعد إنفاق تريليونات من الدولارات ومئات الآلاف من الضحايا. كما خسرت باكستان أيضًا أكثر من مئة ألف شخص ومليارات الدولارات. لذلك يحق لنا أن نقول إن على العالم أن يستمع إلى ما نقوله عن السلام.

** على طالبان أن تكون متسامحة في أفغانستان

سؤال: ما هو نوع المسؤوليات المشتركة التي يمكن أن تتحملها تركيا وباكستان لإحلال السلام في أفغانستان؟

علوي: مثل كل دول المنطقة، كلا البلدين ينتظران حاليًا. نتوقع أن تهدأ الأمور وتصبح أكثر وضوحًا في الأيام المقبلة لاسيما فيما يتعلق بالجهة التي سوف تمثل الشعب الأفغاني. كان الاعتقاد السائد هو صمود الحكومة الأفغانية ما بين 6 أو 7 أشهر. هذا ما قاله لنا كبار الخبراء من البلد الذي أنفق مليارات وتريليونات الدولارات على أفغانستان.

نحن نرى أن الشعب الأفغاني متعاون بشكل جيد مع المجتمع الدولي. لم نر حتى الآن أي أنباء عن وقوع مذابح في أفغانستان. هذا يجعلني سعيدا. نحن ورثة تقاليد الأمة الإسلامية. صلح الحديبية خير مثال على التسامح وفض الخلافات.

أقول إنه على طالبان بعد سيطرتها على أفغانستان، أن تعرف قيم التسامح، وأن تحذو حذو نيلسون مانديلا الذي ناضل من أجل توحيد جنوب إفريقيا. عليها العمل على إحلال السلام.

** المسلمون يسعون لبناء عالم أكثر سلمًا

سؤال: نال المسلسل التلفزيوني التاريخي التركي “قيامة أرطغرل”، إعجاب شريحة واسعة من الباكستانيين. وبعد أن حظي المسلسل بشعبية كبيرة، بدأ عرض المسلسل التلفزيوني “المربي التركي” (لالا تورك) والذي يحكي قصة عبد الرحمن بشاوري، أحد أوائل مراسلي وكالة الأناضول في عشرينيات القرن الماضي. كيف تقيمون هذا التطور؟

علوي: هذا المسلسل التلفزيوني يوطّد العلاقات الباكستانية التركية التي تعود إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر، أي قبل تأسيس باكستان. هذه المسلسلات تظهر مجد أمة الإسلام وأواصرها الراسخة.. لهذا السبب أطلقت باكستان حركة الخلافة. على الجيل الجديد أن يتذكر هذا. لقد كانت تلك الحركة أكبر تعاون جرى تنظيمه مع تركيا في ذلك الوقت. في الواقع يبحث المسلمون عن ماض تسوده أجواء السلم، من أجل بناء عالم يسوده الاستقرار مرة أخرى.

كلما زاد تعاطف الناس مع ماضيهم الذي ساده السلم، تعاظمت في داخلهم أسباب النهضة والتنوير. ولهذا السبب، تسعى باكستان وتركيا، بوصفهما، دولتان كبيرتان في العالم الإسلامي، لشرح المخاطر التدميرية للإسلاموفوبيا، والحاجة إلى حل مشاكل العالم الإسلامي، بما في ذلك المشاكل المزمنة مثل أزمة كشمير.

تدرك باكستان لماذا لا يتم حل هذه المشكلات بشكل عادل، كما تدرك أن ضم كشمير هو وضع لن يسمح به المجتمع الدولي. إن باكستان وتركيا تلعبان دورًا رئيسيًا في إضفاء بُعد أخلاقي على الأمم المتحدة من خلال اتخاذ قرارات سلمية بشأن قضيتي كشمير وقبرص.

** الهند دولة حرب لا تفهم معنى السلام

سؤال: ألم تتحسن العلاقات الباكستانية الهندية بعد وقف إطلاق النار على خط السيطرة في فبراير/ شباط الماضي، لاسيما مع ورود أنباء عن وجود محادثات غير رسمية قد بدأت بين البلدين؟ ما هو وضع هذه المحادثات؟ هذه القضية مهمة جدا لأن قضية كشمير هي قضية قوى نووية.

علوي: الهند دولة حرب لا تفهم معنى السلام. لديها مشاكل مع دول مثل سريلانكا ونيبال والصين، والآن لديها مشاكل مع شعبها. إنها تريد إعادة كتابة التاريخ من خلال تقسيم أفراد شعبها لمجموعات إثنية متناحرة. لقد حذرنا المجتمع الدولي من مغبة الأحداث التي تجري في الهند والتي قد تصل إلى حد الإبادة الجماعية. عندما تعزل الناس وتعاملهم كمواطنين مختلفين، فهذا يعني إبادة جماعية. هذه القوانين غير أخلاقية وتقوم على الفصل العنصري.

سنت الهند قانونًا جديدًا للمواطنة يقوم على التمييز بين المواطنين تبعًا لانتمائهم الديني، فيما تقوم في الوقت نفسه بتغيير التركيبة السكانية لكشمير. هل سيؤدي هذا إلى السلام والازدهار؟ إذا أتيت إلى الجانب الباكستاني من كشمير، سوف تشعر بالحياة الطبيعية في هذه المنطقة التي تشتهر بتنظيم دوريات لمباريات رياضة “الكريكيت”. لكن الجانب الهندي، لا يسمح حتى للصحفيين أو لفرق الأمم المتحدة بالتجول في كشمير أو نقل الأخبار المتعلقة بالتطورات في تلك المنطقة. لا يريدون أن تظهر صور الاضطهاد الممارس من قبلهم على السكان المحليين. نعتقد أن الوضع سيئ ونحاول جذب انتباه الرأي العام الدولي إلى كشمير.

أعتقد أن تركيا تدعمنا جيدًا، وتتفهّم موقفنا. الشعب التركي أيضًا يفهمنا. وهنا أود أن أهنئ تركيا وأذربيجان بمناسبة حل مشكلة “قره باغ” التي غضت وسائل الإعلام الدولية والمجتمع الدولي النظر عنها لعقود. نأمل أن يتم قريبًا حل قضية شمال قبرص أيضًا.

** لا يمكننا المساومة على معاناة الشعب

سؤال: هل هناك دبلوماسية غير رسمية مع الهند؟

علوي: لا أعتقد ذلك. أولاً، تحولت قضية كشمير إلى مرض عضال بسبب عدم الوفاء بالوعود التي قُطعت أثناء تقسيم الهند (الهند وباكستان وبنغلاديش لاحقًا). كان الوعد هو منح المناطق ذات الأغلبية المسلمة لباكستان والمناطق ذات الغالبية الهندوسية إلى الهند. تم استبعاد كشمير من هذا الوعد. لم يتم تقرير مصير كشمير على هذا الأساس. هذا هو سبب المعاناة الحالية. كما تعارض باكستان المادة 370 من الدستور الهندي. نحن لا نتفق مع ما جاء في تلك المادة. ما كان يجب ذكر اسم كشمير في الدستور الهندي. لذلك، اتخذنا قرارًا بأن تكون “كشمير جزءًا من باكستان”. لا يمكننا المساومة على معاناة الشعب. هذا غير ممكن البتة. باكستان دولة مبدئية ولن تتفاوض أبدًا. لن نتفاوض أبدًا بشأن قبرص ولا بشأن كشمير.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.

window.fbAsyncInit = function() {
FB.init({
appId: ‘1855843514662870’,
status : true, // check login status
cookie : true, // enable cookies to allow the server to access the session
xfbml : true // parse XFBML
});
};

(function() {
var e = document.createElement(‘script’);
e.src=”https://connect.facebook.net/tr_TR/all.js”;
e.async = true;
document.getElementById(‘fb-root’).appendChild(e);
}());

المصدر : وكالة الأناضول

مقالات ذات صلة

يسعدنا مشاركتكم معنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى